رحى للمدن القديمة

قاعة العرش في قلعة حلب المتحف الذي يضج بالتاريخ العريق

تعتبر قاعة العرش في قلعة حلب آية من آيات الفن العمراني ، والتي تعكس جماليات فنون الزخرفة السورية لسقوفها التي تمازجت بالروعة والحضارة.
يعود تاريخ هذه القاعة للعهد المملوكي ، وتشكل الطبقة الثالثة لواجهة القلعة الرئيسية والتي تسمى واجهة الحصن.

تاريخ قاعة العرش:

بنى هذه القاعة الامير المملوكي سيف الدين جكم عام (809هجرية)، ولم يقم الامير جكم بسقف هذه القاعة ،حتى أتى السلطان الملك المؤيد شيخ وزار حلب واطلع على قاعة العرش فأمر بتسقيفها ، وان تجلب الأخشاب من بلاد دمشق ، لأن الأخشاب التي جلبها جكم من بعلبك وبلادها لم تف بالغرض ، ومن ثم رممها قايتباي ، ومن بعده قانصوه الغوري آخر الأمراء المماليك، حيث قام ببناء ثلاثة أروقة ولسقف كل رواق ثلاث قباب ، وتهدمت هذه القبب إثر زلزال عام (1822م)

قاعة العرش
قاعة العرش

أعمال الترميم:

وقد قامت السلطات الأثرية بإعادة ترميم هذه القاعة وتأهيلها وصب سقف مستوي وزود بقبة وسطية أقيمت على عنق مرتفع ، وتم إكساء السقف بحشوات خشبية ملونة مزودة بزخارف نباتية غاية في الروعة ، وقد بلغ عدد السقوف أحد عشر سقفا تفصل بينها جسور متدلية ، وقد نقلت ثلاثة سقوف دمشقية وكسيت البقية بنفس طراز السقوف المنقولة ، وأصبح سقف قاعة العرش لوحة فنية تختصر تاريخ فن الأرابيسك السوري والتي اشتهرت به دمشق وحلب في القرنين السابع عشر والثامن عشر ، أما سقف القبة الوسطية فقد شغلت بزخارف الخيط العربي، وضمت رقبة القبة أربع وعشرين نافذة جصية محلاة بزخارف من الزجاج الملون.

الوصف المعماري:

-يتم الدخول إلى قاعة عبر ممر منكسر يشبه الباشورة لنصل إلى الباب الخارجي لقاعة العرش وللمدخل مكسلتان وبنيت جوانب المدخل بإسلوب الأبلق وزين ساكفه بالصنج المزررة، نعبر المدخل لنصل إلى فسحة مكشوفة لها بابين ، فالباب الشمالي يطل على القلعة وله شرفة كانت مخصصة لوقوف الامير وإلقاء الخطب والإحتفال بالمناسبات الدينية والرسمية، وزود الباب بصنج مزررة

قاعة العرش
قاعة العرش

وفوقها شمس نفذت من الرخام ، ونقش على الواجهة الشمالية من الداخل عدد من الرنوك على شكل خيط عربي وزخرفة نباتية.
اما المدخل الجنوبي الداخلي فهو الباب الرئيس لقاعة العرش وبني بطريقة الأبلق والصنج المزررة للساكف وجوانب المدخل وفوق الساكف نص كتابي يوثق اعمال بناء القاعة ، وفي اعلى المدخل مقرنصات حجرية غاية في الجمال العمراني، نعبر المدخل لنصل إلى باب القاعة وزود البهو بغرفتين لإقامة الحراس ، نعبر مدخل القاعة الرئيسي وننزل عدة درجات لنصل إلى داخل القاعة ، وهنا تأخذك الدهشة لبراعة عمارة هذه القاعة وجمال سقوفها التي امتزجت بعبقرية صانعها.وقد أقيم السقف على اربعة اعمدة بيتونية مربعة الشكل
وزودت القاعة ببحرة في وسطها على طراز البحرات الايوبية
-تبلغ ابعاد قاعة العرش/26.5×23.5/ م. وفرشت ارضية القلعة ببلاط رخامي مزخرف ، وفي الزاوية الشمالية الغربية لقاعة ممر سري مخصص لخروج الحاكم او الامير ويمر النفق عبر قاعة الدفاع الكبرى ويهبط عدة درجات وصولا للباشورة مقابل باب الأسدين.
وزينت واجهة قاعة العرش من الخارج بحليات معمارية غاية بالروعة لاسيما حول النافذة التي تتوسط الواجهة ، وللواجهة ست نوافذ عدا النافذة الوسطية وعدة كوى، وفي نهاية مستوى زخارف النافذة الوسطية وعلى مستوى السطح بنيت سقاطة صغيرة الحجم لصب الزيت المغلي والكلس المحرق على المهاجمين، وزود السطح من الأعلى بشرافات على محيط سقف القاعة وزودت بكوات لرمي السهام.
وفي الختام تشكل قاعة العرش إحدى رموز الفن العمراني ولها مقاما رفيعا بين المباني الاثرية والتاريخية ليس في حلب فحسب بل في البلاد الشامية .
( وليس من سمع كمن رأى).

إعداد: مكتبة رحى للمدن القديمة