رحى للمدن القديمة

حلب وعماراتها الأثرية ومميزاتها الفنية

تأتي حلب في طليعة المدن السورية في فن البناء فهي تستخدم الأحجار الكلسية بغزارة وشغف زائد لتجعل منها أشكالا ومواضيع متفقة مع مقتضيات فن البناء ،كما أنها تستغل خصائص الحجارة في تركيب أبنيتها لتضفي على البناء طابعا بديعيا كما حافظت العمارة الإسلامية في حلب على تقاليدها من كافة الأوجه رغم ابتكار مواضيع جديدة، مع استمرار الخضوع للمتطلبات السياسية والدينية والتجارية .

 

حلب وأهميتها المعمارية

وقد استطاع المعمار الحلبي تطويع الحجر ونقش عليه صفوة عبقريته، ولاتزال قلعتها ومبانيها شاهدة على عبقريته في حين أن القلعة والسور يشهدان على حلب كثغر على حدود البلاد الإسلامية في صراعها مع  الاعداء ، فإن المساجد والمدارس والتكايا تعطي صفحة مشرقة للحياة الدينية والعلمية، وان اتساع ارجاء المدينة وأسواقها يشهد على أهميتها التجارية التي نشأت عقب تدمير انطاكية، كما تشهد خاناتها عن دور حلب التجاري ومركزها الهام في التجارة  مع بلاد فارس والهند.

 

 

وتتمتع مباني هذه المدينة المحروسة بانسجام واتصال مستمر ويمكننا من استعراض مجموعة  لأوابدها  التاريخية ، ان نتابع تطور المدينة من النواحي الفنية والمعمارية والعمرانية والتاريخية والتجارية لان ذلك أساس لكل دراسة جامعة عن فن العمارة الإسلامية.

 

 

كما لاتوجد بين الحواضر الإسلامية مدينة تضاهي حلب بكثرة الأبنية الإسلامية في دلالتها على فن العمارة الإسلامي الا القاهرة،حيث تقاسمت حلب معها الألق العمراني في العهد المملوكي فهي تقدم لنا _منذ نهاية القرن الحادي عشر الميلادي حتى الوقت الحاضر _سلسلة متصلة من المباني المدينة والدينية والعسكرية مطبوعة بالاساليب الفنية  المختلفة التي نشأت في هذه الحقبة الطويلة من الزمن ،وقد بقيت حلب محافظة على المبادئ الفنية التي ورثتها عبر ماضيها القديم ،فعن طريقها انتقل فن المقرنصات من بلاد الرافدين وأرمينيا إلى دمشق والقاهرة ،ومنها انتشر هذا الفن وانتقلت تقاليد الكتابة النسخية على جدران العمارات إلى عالم البحر المتوسط الإسلامي ،إضافة إلى هذا كله فان من يتفحص أبنيتها يتمكن من متابعة تطور العمارة والفنون وتنظيم التجارة والصناعة في سورية وكيف خضع فن البناء لكل ماتتطلبه حاجات الأمة الإسلامية الروحية والمادية.

 

المرجع:

مكتبة شركة رحى للمدن القديمة