رحى للمدن القديمة

حلب في عيون أبنائها الفنانين التشكيليين

يعتبر الفن التشكيلي من نحت ورسم وغيره أحد أهم وسائل التوثيق للتراث المعماري ، وقد خلد فنانو حلب أحياء المدينة القديمة تلك النفحات العمرانية ضمن لوحاتهم ، وأصبحت وثيقة هامة يمكن لكل الباحثين الرجوع إليها .

لذلك يعتبر الفن التشكيلي عنصراً هاماً من عناصر التوثيق الذي تم فيه توثيق هذا التراث العمراني والذي يعتبر الهوية وذاكرة المكان ، والتي تحمل في طياتها وتختزن ذاكرة عظيمة لفناني حلب.

حلب
الفنانة نجلاء دالاتي

الفن التشكيلي بحلب

لقد رصدت حركة تطور الفن التشكيلي بحلب توثيق العديد من لمحات الحضارة لمبانيها التاريخية التي خلفها التفاعل الحضاري لإنسان هذه المدينة الخالدة، فجاءت هذه الأعمال بشكل منظور عفوي، واقترنت بجمال مبانيها وقلعتها وعمرانها التي جذبت اهتمام الفنانين، وقد تأثرت نظرة الفنان بجمال أزقتها وعماراتها وامتزجت الألوان بدفء الذاكرة البصرية التي رصدها هؤلاء المبدعون، فجاءت ألوان هذه اللوحات صاخبة لكن بتوازن هندسي ورياضي سيما بالمساحات والارتفاعات والألوان التي تحقق أهدافها الجمالية من حيث تنوع اللون وامتزاجه بروح الفنان، والإيقاعات الجميلة للألوان ما بين الداكن والفاتح ونظرية اللون وانسجامه مع الضوء بتفاعل خلاق، حيث بدت اللوحات كتلة منسجمة ومتناغمة مع الأبعاد المؤلفة لها.

حلب
الفنان محمد أبو شعر
وقد كانت حلب ولاتزال ببيئتها المشرقية والتي وشحها التاريخ بالقداسة والجمال زاخرة بالألوان والزخارف والتنوع العمراني المحفز الأساسي لريشة الفنان الذي نقل رسوماتها المبنية على انطباعات واقعية وتخيلية، وازدهت بتفاصيل جمالية تثير الحواس.
لهذا كانت هذه اللوحات مصدراً هاماً لتوثيق التراث الفني بمنحاه الكلاسيكي المبدع، ولا عجب في ذلك فقد كان الشرق مصدر إلهام للمستشرقين وحلب عاصمة الثقافة هي إحدى مصادر هذا الإلهام لكل المبدعين.
الفن التشكيلي
الفنانة نجلاء دالاتي
الفن التشكيلي
الفنان محمد صفوت
حلب
الفنان محمد صفوت

أبرز الفنانين التشكيليين

ولعل أهم أعمدة الفن التشكيلي السوري والذين طوروا هذا الفن عبر إبداعاتهم التي ملأت المتاحف، هم من مدينة حلب، كالفنان الكبير فاتح المدرس والذي يلقب بصانع الهوية التشكيلية السورية، ولؤي كيالي وطاهر البني وصفوت السيد و محمد صفوت ونجلاء دالاتي…. والقائمة تطول.
حلب
الفنانة نجلاء دالاتي
ولايُنكر مالدور الفنان التشكيلي من قيمة مضافة على حركة الفن التشكيلي السوري بل كان هؤلاء الفنانين دعامات هامة لمسيرة هذا الفن ولعل أعمالهم شاهدة على ذلك ، ولاشك بأن تفاصيل حلب القديمة  وقلعتها وحميمية أزقتها وحواريها كان لها الحصة الواسعة في أعمالهم كونها تُشكل هذه الموضوعات المادة الخصبة لخيالهم والمادة البصرية التي عايشها هؤلاء الفنانين وكبرت معهم كما الأحلام ، فلكل حي وموقع في حلب القديمة ذاكرة وذكريات لديهم وعاشوها بطفولتهم بكل طقوسها ، وأصبحت هذه الأعمال جزءاً من الموروث الفني السوري وحلب ، وركيزة لمن سيأتي بعدهم من فنانين.

وهناك العديد من الصالات التشكيلية والتي لاتزال تضج بالمعارض والمنتج الفني، وأعمال هؤلاء الفنانين شاهدة على عظمة أعمالهم والتي أظهرت جماليات التراث الفني والعمراني لحلب التاريخ.

المرجع:
مكتبة رحى للمدن القديمة.