رحى للمدن القديمة

حضارة الأنهار في سورية

حضارة الأنهار هي موئل الحضارات وصوت التاريخ، فلترابها أريج هذا التراكم الحضاري الذي يتوهج بغنىً ثقافي يمتد في عمق الزمان.
وتشهد سورية بداية هذا النشئ الحضاري، والتي قامت أولى المستوطنات البشرية على ضفاف انهارها، حيث تضم الجغرافية السورية عدداً من الأنهار الخالدة، كنهر الفرات ودجلة والتي تسمى منطقتها بلاد مابين النهرين، حيث قامت عليها أقدم الحضارات البشرية، منذ العصر الحجري، والتي كونت المجتمعات والنظم الإدارية ، واكتشاف الكتابة ووضع الشرائع والقوانين وتطوير الزراعة والحرف.

حضارة الأنهار
حضارة الأنهار

حضارة الأنهار في سورية:

كان للنهر الكبير الشمالي ونهر بردى ونهر عفرين و نهر العاصي أثرا حضارياً هاما نشأت على ضفافه حضارات راقية تماثل حضارة بلاد مابين النهرين ( اللطامنة).
وقبل ان يحل الألف الرابع قبل الميلاد، كانت القرى المنتشرة على ضفاف الأنهار قد أصبحت مدناً وممالك ، حيث ابتكرت الكتابة المسمارية ، وطورت علوم الطب والفلك والرياضيات ، ووضعت التشريعات القانونية التي كفلت حياة اجتماعية منظمة.

حضارة الأنهار
حضارة الأنهار

كما ازدهرت فيها كل أشكال الفنون حتى أصبحت بلاد مابين النهرين مرادفة لعبارة نشوء الحضارات.
إذاً تعتبر الأنهار شرايين الحياة ونشات على ضفافها أقدم الحضارات ، ليس لأنها تؤمن مياه الشرب والري فحسب، بل لأنها تحقق أدواراً اجتماعية في التكاتف بين الساكنين على ضفافها ، ووضع القوانين والنظم التي تكفل بناء مجتمعات منظمة وسبل اقتصادية في التنقل واستخدامها للصناعات والعمران، كما أن هناك شعوباً قدست الأنهار كنهر الغانج.

حضارة الأنهار
حضارة الأنهار

ولايزال هناك العديد من التلال الاثرية التي انتشرت حول الأنهار والتي تخفي في طياتها معالم حضارية لممالك زائلة كان لها دوراً رياداً في حقب التاريخ.
فمن ماري إلى بالس وجميع الممالك التي نشأت على ضفاف الأنهار ماهي إلا لمحات حضارية والتي تمثل تجذر الإنسان ؤ السوري في هذا الوطن، الذي شهد فجر التاريخ وتفاعل معه وأفرز كل المنجزات الحضارية والتي صدرتها سورية لكل البشرية.

إعداد: شركة رحى للمدن القديمة