رحى للمدن القديمة

ثكنة هنانو/قشلة الترك-الرباط العسكري/

تعتبر ثكنة هنانو من الثكنات التي أخذت تسميتها من أحد أبطال الاستقلال في سورية الزعيم إبراهيم هنانو،وهي إحدى المباني التاريخية الحية أي التي لاتزال تستخدم للغاية المنشأة من أجلها كمكان لتجميع العسكر

موقع الثكنة:

تقع ثكنة هنانو خارج اسوار مدينة حلب القديمة، في حي العرقوب -محلة الشميصاتية-إلى الشمال الشرقي من حلب.

ثكنة هنانو تاريخياً:

هذه الثكنة التاريخية هي إحدى الثكنتان  العسكريتان، التي بناهما إبراهيم باشا المصري عندما دخل إلى حلب في العام (1832) م.

أما الثكنة الاخرى هي الثكنة العثمانية في قلعة حلب.

ولهذه الثكنة تسميات عدة ذكرها مؤرخ حلب كامل الغزي والشيخ راغب الطباخ، فكانت تسمى -الرباط العسكري وقشلة الترك-وقشلة الشيخ يبرق وذلك نسبة للشيخ المدفون بقربها/ وله مقام يزار حتى الآن/.

ثكنة هنانو
ثكنة هنانو

 

الوصف المعماري:

بنيت الثكنة في العهد العثماني زمن دخول أبراهيم باشا المصري إلى حلب كما ذكرنا آنفا، وقد بناها على حساب احجار سفح قلعة حلب والأبنية المجاورة للقلعة والتي تهدمت إثر زلزال عام/1822/ م. الذي خرب قلعة حلب ومحيطها، حيث قام ابراهيم باشا بنقل الأحجار من تلك الأبنية واقتلع البعض منها من حجارة سفح القلعة.

بنيت الثكنة على شكل صندوق مغلق، وعلى مساحة من الأرض وقدرها /37500/ متراً مربعاً، وهي مؤلفة من، طابقين باستثناء الجزء الجنوبي الغربي فهو من طابق واحد.

ويلاحظ أن بناء الثكنة قد بني بأوقات مختلفة، فقد بنى إبراهيم باشا جزءاً منها وأكمله الوالي جميل باشا حيث أضاف الطابق الثاني لأقسام منها وذلك في الهام (1884 م)، كما بني قسم آخر في أربعينيات القرن الماضي بسقوف من البيتون المسلح.

مدخل الطابق العلوي
مدخل الثكنة في الطابق العلوي

كما قام الوالي جميل باشا بنزع الحجارة من ساحة الثكنة حتى غدت مستوية،يبلغ ارتفاع الطابق الأرضي أربعة أمتار، أما الطابق العلوي فيبلغ ارتفاعه ثلاثة أمتار.

– تتألف الكتلة الشمالية من الثكنة من طابقين وتضم المدخل الرئيسي للثكنة، والمدخل عريض، كان يطل بالأصل من جهة الشمال على البساتين والكروم.

لهذا المدخل خمس ركائز متقابلة بنيت من الحجر المنحوت، تقوم عليها أقواس حجرية نصف دائرية لتحمل السقف والذي بني من اسطوانات خشبية (جذوع الأشجار)، على شكل رواق، ويعلو المدخل غرف علوية لإقامة الجند، ويدخل إليها من الطابق العلوي، ومنسوب أرضية هذه الغرف أعلى من غرف الطابق العلوي، كما يتقدم المدخل الرئيسي من الشمال غرفتان من اليمين والشمال والغاية منها للحراسة، ونقشت مزولة (ساعة حجرية) في أعلى واجهة المدخل من الجنوب كميقات.

الساعة الحجرية (المزولة)
الساعة الحجرية (المزولة)
سقف دهليز المدخل
سقف دهليز المدخل

قسم المدخل الكتلة الشمالية إلى قسمين ، فالطابق الارضي من شرقي المدخل يضم عدداً من الصالات والمكاتب لإدارة شؤون الثكنة، ولها أربعة ابواب، وقد أنشئ فيها ركائز مستطيلة الشكل بنيت من الحجر المنحوت ، وتنتهي هذه الركائز من الاعلى بدعامات لحمل السقف الذي بني بشكل عقد متصالب، ولهذه الواجهة من الجنوب والشمال نوافذ مقنطرة بشكل مهبط وهي طراز عثماني، أما من الناحية الإنشائية فقد عمد الباني بناء أظفار حجرية مرتفعة مستطيلة الشكل كرابط للجدار الشمالي، كما أقيم في منتصف ، وللواجهة الشمالية من الداخل مطلعي درج تؤدي إلى الطابق العلوي من الغرب والشرق للواجهة ، وقد استغل الفراغ المحدث من امتداد ردة الدرج وأنشأ تحته غرفتان، ومن الملاحظ بأن هذا الدرج قد شيد بفترة متأخرة عن بناء الطابق العلوي بدليل أن هذا الدرج قد حجب عدد من النوافذ المطلة على الباحة، والتي تقع خلف الدرج، كما ان الغرفة الأولى المجاورة للمدخل الرئيسي قد بني سقفها بإسطوانات خشبية ، أما باقي السقوف لهذا الطابق فقد بني بشكل عقد متصالب .

كما برز من الشرق كتلة معمارية التفت زاويتها الجنوبية الغربية بشكل نصف دائري، على طراز أبراج القلاع، كبرج دفاعي متقدم.

الكتلة الشرقية من الثكنة والتي تقع إلى يسار الداخل من المدخل الرئيسي تتألف من طابقين ، بني الطابق العلوي على غرار الطابق الأرضي من قواعد وركائز وقناطر نصف دائرية لحمل السقف ، أما السقف فقد تم صبه بإسمنت مسلح بوقت متأخر.

يتميز هذا الطابق بوجود رواق طويل مفتوح يؤدي إلى المكاتب، وله نوافذ على الباحة الداخلية، ومن الجهة الغربية لهذا الطابق يوجد عدة درجات تؤدي إلى الغرف العلوية والتي تعلو المدخل الرئيسي، وليس لهذه الغرف مدخل إلا من الطابق الأرضي من الجهة الغربية للمدخل.

هذا الطابق متناظر مع الطابق الأرضي من حيث تصميمه المعماري والبروز في نهايته من الغرب كبرج متقدم، ويتكون من مجموعة من المكاتب والصالات بنيت داخلها مجموعة قواعد كركائز مستطيلة الشكل لحمل السقف المغموس المتصالب، ولهذا الطابق درج عريض أيضاً قسم الواجهة وله مطلعان، من الشرق والغرب وتحته غرفتان.

يلتصق الطابق الأرضي من الغرب كتلة معمارية وهي شبيهة جدا ببناء الطابق الأرضي الآنف الذكر، وهو عبارة عن قواعد مستطيلة تقوم عليها عضادات حجرية بقناطر دائرية ذات سقف مغموس.

 

السقف المغموس في الطابق الارضي
السقف المغموس في الطابق الارضي

-الطابق العلوي من الجهة الغربية للمدخل:

يلاحظ بأن هذا الطابق قد ضم العديد من الحجرات، والتي يدخل إليها من الدرج العريض الذي يفضي إلى بهو بسيط يؤدي إلى مكاتب وزعت على كامل الجهات وقد أنشأ فيها قواعد مستطيلة ودعامات تنتهي بأقواس نصف دائرية مبنية من الحجر لحمل السقف البيتوني، ومن المرجح بأن سقف هذا الطابق مع سقف الطابق العلوي من الشرق قد بنيا بوقت واحد عام (1884م). إلا أن سقف هذين الطابقين قد تم صبهما بالبيتون المسلح مؤخراً.

-الطابق العلوي للقسم للغربي من الكتلة الغربية:

لهذه الكتلة أيضاً رواق طويل ممتد حتى نهاية الكتلة، له نوافذ على الباحة، ومنها يدخل إلى المكاتب التي أقيمت بجدران سميكة وقواعد تنتهي بقناطر حجرية نصف دائرية لحمل السقف البيتوني، ولهذا الطابق مدخل رئيسي يصعد إليه بدرج عريض ذو ردة كما يتوسط هذا الطابق مدخل عريض له ردتين.

أما القسم الغربي الجنوبي من المدخل فقد أعدت به حمامات ومطعم للجند.

ولاتزال هذه الثكنة قائمة وتؤدي نفس الغرض الذي أنشأت من أجله.

وتضاف هذه العمارة العسكرية إلى النسيج العمراني لمدينة حلب.

  • المرجع: مكتبة رحى للمدن القديمة