رحى للمدن القديمة

النقوش الكتابية على العمائر الأثرية في مدينة حلب

تضم المباني الأثرية في مدينة حلب القديمة على العديد من النقوش الكتابية على اختلاف عهودها التاريخية، والعديد من النصوص الكتابية المرسومة على سواكف الأبواب والنوافذ وجذوع المآذن وأبدانها والواجهات المعمارية والرنوك الأميرية ويكاد لايخلو أي بناء أثري من نص كتابي أو أكثر.

 

وظيفة النقوش الكتابية:

وهذه النقوش الكتابية هي إرساء للعناصر الزخرفية وتوظيفها كعنصر زخرفي مكمل للعناصر الأخرى كالأشكال النباتية أو الهندسية ، وتندرج هذه اللوحات ضمن مدرسة الفن التجريدي الذي نحاه الفنان المسلم.

وقد كان الهدف من هذه النصوص المنقوشة بالإضافة لكونها عنصرا جماليا وتزيينيا ، عملا توثيقيا للمراسيم والأوامر السلطانية وكتابات وقفية وتأسيسية وتدشينية، هذا فضلا على أنها كتابات تجديدية أو ترميمية للمبنى.

ولاشك بأن بعض اللوحات الكتابية ليست في مكانها الأصلي وإنما أعيد استعمالها بعد خراب البناء وأعيد استخدام البعض منها كحجر بناء.

النقش الكتابي الموجود على باب التنانين في قلعة حلب
النقش الكتابي الموجود على باب التنانين في قلعة حلب

-وغالبا مايبدأ النص بالبسملة ويليها آية قرآنية أو حديث نبوي أوعبارات صوفية أو ألقاب السلاطين والأمراء، واسم المشرف على تنفيذ البناء ووظيفته، كما انتشر نوعا من النصوص الكتابية على واجهات المباني الأثرية في حلب تسمى ( اللعنة) وقد انتشرت في العهد الأتابكي والأيوبي مرورا بالعهدين المملوكي والعثماني، وهناك الكثير من الامثلة عليها لاسيما بواجهة باب النصر وبجانب باب التنانين بقلعة حلب وساكف جامع الزكي، وفي الكثير من واجهات الخانات والمدارس والمساجد الاثرية.

شكلت اللوحات الكتابية المنقوشة زخرفة رائعة للبوابات والابواب والسواكف والجدران حتى أصبحت جزءا من التكامل المعماري الزخرفي لهذه الأبنية.

وقد تنوعت الخطوط المستخدمة في النقوش فكان أولها الخط الكوفي ، والذي بدا استخدامه منذ العهد الاموي واستمر في العهد السلجوقي وما تلاه من عهود، ولاينكر جماليات هذا النوع من الخطوط وله انواع عديدة.

أنواع الخطوط :

وقد زينت مئذنة الجامع الأموي بحلب بالعديد من الآيات القرآنية بهذا الخط وقد نفذت على شكل زنار لبدنها وباكثر من شريط كتابي، الامر الذي زاد من جماليات هذه المئذنة مع زخارف أخرى.

 

بعد الخط الكوفي استخدم خط الثلث وشاع استعماله في معظم المباني وقد سمي لاحقا الخط النسخي الأيوبي لكثرة استخدامه على المباني ذات العهد الأيوبي كباب النصر وواجهات وسواكف قلعة حلب وغيرها، وفي العهد المملوكي زاد الاهتمام بهذا النوع من الخط وتطور أكثر ، وزينت بنقوشه الواجهات والسواكف للمساجد والأبراج الدفاعية لقلعة حلب والبيمارستانات والاسبلة والمدارس الأثرية.

أما في العهد العثماني فقد بقي هذا الخط له حظوته وأضيف نوعا آخر من الخطوط هو الخط الفارسي أو خط التعليق وهناك بعضا من هذه اللوحات في حلب القديمة فوق سواكف المساجد والتكايا وغيرها.

ولاتزال هذه اللوحات تزين المباني الاثرية في حلب شاهدة على عراقة وتطور هذا الفن.

  • إعداد: مكتبة رحى للمدن القديمة