رحى للمدن القديمة

المعاصر في المدن الميتة

معاصر الزيتون من ثروات سورية الهامة التي تنفرد بها عن باقي دول العالم، ألا وهي القرى الأثرية في الشمال السوري ، أو مايسمى المدن الميتة، هذه القرى شهدت حضارة عمرانية هامة تنوعت مابين دينية ومدنية وخدمية واقتصادية.

وقد نشأت هذه المواقع الحضارية في ذرى وسفوح وهضاب الكتلة الكلسية والتي ضمت سلسلة جبلية تباينت في ارتفاعاتها، فمن شمال آفاميا نجد جبل شحشبو والزاوية والوسطاني والدويلة-الاعلى -باريشا-الحلقة وسمعان، وقد بلغ عدد هذه القرى لأكثر من سبعمائة قرية او تجمع سكاني.
وابتدأ السكن فيها منذ القرن الثاني الميلادي .

معاصر الزيتون وأهميتها:

والمعاصر هي إحدى أنماط المباني العمرانية الاقتصادية الهامة، والتي كانت شجرة الزيتون والعنب أساسا لها، وانتشرت هذه المباني بشكل كبير في قرية البارة وسرجيلا وربيعة وغيرها من قرى جبل الزاوية، والتي كانت هذه المنطقة البيئة المناسبة لهاتين الشجرتين، لذلك اقتضت الضرورة إنشاء عدد من المعاصر لتحويل المنتج الاقتصادي لهاتين الشجرتين إلى منتج تجاري، حيث بدات البارة ومايجاورها من قرى تصدير الزيت والخمور والنبيذ إلى روما،فتجاوزت بذلك حدود المنطقة بتجارتها نظرا لجودة هذا المنتج ، وقد تغنى أحد الشعراء في العهد البيزنطي بخمور البارة ووثق هذا الشعر على ساكف إحدى معاصر النبيذ باللغة اليونانية، وترجمته:

أمامك العصار الكوثري-عطية الإله باخوس-وليد الكرمة وصنيعة الشمس الدافئة

المعاصر في العصور القديمة
المعاصر في العصور القديمة

آلية العَصر:

يفرغ محصول العنب ضمن أحواض أعدت لهذا الغرض ومن ثم تدار بالطواحين الحجرية الكبيرة بواسطة دابة، ويعبأ العصير ليتعتق في أماكن خاصة.
أما معاصر الزيتون ، فلا تزال قرية البارة تحتفظ بمعصرة زيتون تعود الى العهد الروماني ، وهي محافظة على عناصرها المعمارية وهيكلها وادواتها من احواض وححارة الدولاب الخاص بالجرش.

المعاصر الحجرية
المعاصر الحجرية

يصب الزيتون بنفس طريقة العنب داخل المعصرة وفي الاحواض المخصصة ، ثم يجرش بطواحين حجرية بازلتية كونها احجار قاسية ومقاومة للاحتكاك، وبعض الدواليب من الحجارة الكلسية ، ثم تدار احجار الطاحون بواسطة دابة ، وينتقل الزيت الناتج عن الجرش إلى ثلاثة أجران ، فالأول والثاني للتصفية والتكرير والثالث للتعبئة.
ويذكر البروفيسور الفرنسي ( جيرار) بان لب ثمرة الزيتون الناتج عن المعاصر كان الوقود الرئيسي للحمامات في قرى المنطقة نظرا لاختزانه الحرارة لساعات طويلة .
مماتقدم نستدل على عراقة زراعة شجرة الزيتون المباركة في تلك المنطقة منذ عمق التاريخ وحتى عصرنا الحالي.
ولاتزال هذه المباني الاقتصادية شاهدا على الذاكرة البصرية لحضارة القرى الأثرية في الشمال السوري.
وقد تم تقسيم هذه القرى إلى باركات وتجمعات أثرية من قبل المديرية العامة للآثار والمتاحف وبالتعاون مع منظمة اليونسكو .
المرجع:مكتبة رحى للمدن القديمة