رحى للمدن القديمة

المشربية في العمارة الحلبية

تعتبر المشربية من إحدى أجزاء العمارة في حلب وإحدى أهم الفنون التطبيقية التي برع فيها المعمار الحلبي، من حيث الزخرفة والذوق وبراعة التصميم.

وقد اتسمت العمارة الإسلامية في حلب بالفنون الزاخرة ذوقاً وإحساساً، وبالتوازن بين الغايات المعمارية والبيئية والدينية والاجتماعية والاقتصادية والجمالية.

وحلب هي مثالاً للعمارة الإسلامية والتي امتلكت صور شتى من طرز العمارة الاسلامية حتى استحقت بحق عاصمة للثقافة الاسلامية عام /2006/.

لقد استفادت هذه المباني من قدرات المعمار الحلبي الذي سمحت الظروف التاريخية له بالابتكار والابداع، وكانت الاخشاب من أهم المواد التي استخدمها في المصنوعات الخشبية، وهذا ما عرف بعد ذلك بالمشربيات.

تعريفها:

المشربية هي ستائر خشبية مكونة من قطع خشبية صغيرة تجمع مع بعضها لتؤلف شبكات وحواجز مفرغة، تزينها زخارف جميلة في واجهات المنازل وهي بارزة عن الواجهة.

وظيفة المشربية:

وتستطيع المشربية من تمكين النساء من رؤية من بالطريق وتحول دون أن يراهن من بالخارج.

وقد بدأ ظهور المشربية كعنصر معماري تزييني في القرن السادس الهجري/ الثالث عشر الميلادي/ واستمر استخدامها حتى أوائل القرن العشرين، ويكثر استخدام المشربيات في القصور والبيوت التقليدية السكنية، كما استخدمت أيضا في دور الأمارة والخانات وغيرها.

وللمشربية تسميات مختلفة، ففي العراق تسمى شنشول، وفي السعودية روشان، وفي الهند روشاندان.

ولا شك بأن المشربيات كانت مصدر إلهام للرسامين المستشرقين والمحليين.

وقد ساهم ابتكار المشربيات في حل مشكلات عديدة من مشاكل العمارة وهي مشاكل التهوية والإضاءة والرطوبة، فالمشربية عالجت مشكلة المناخ الحار في المباني، وعملت على تلطيف حدة الضوء وانزلاق الهواء على سطحها مما يجعلها تعطي تهوية مناسبة للمكان، كما تقلل نسبة الأشعة المارة من خلالها وتعمل على التحكم في مرور الضوء وذلك باختلاف فراغات المشربية في الأجزاء السفلية والأجزاء العليا، وقد تزود المشربيات بضلف مصمتة من الخشب أو الزجاج لاتقاء برد الشتاء.

وقد حافظ الصانع على القيم الجمالية بل وجد فيها مجالاً خصباً لإبراز قدراته الهندسية والفنية والزخرفية.

فالمشربيات كانت من الروعة والجمال بحيث تعد تحفاً قيمة وشاهدة على مهارة واحساس الصانع الماهر، فاكتسبت واجهات المنازل جمالاً أضفى عليها عظمة وفخامة وجمال.

ولاتزال تحتفظ بيوت حلب التاريخية بالعديد من المشربيات التي تزين واجهاتها وتضفي عليها محاسن الجمال.

  • إعداد: مكتبة رحى للمدن القديمة