رحى للمدن القديمة

المحراب وقدسية المكان

 يعتبر المحراب في الأبنية الدينية الإسلامية المكان المقدس ، وهو أحد الفنون الأساسية في عمارة المساجد وجزء أصيل منها ، وسمي المحراب بهذا الاسم لأن الشيطان يحارب فيه بالطاعة لله تعالى.

ماهو المحراب:

والمحراب يحدد اتجاه القبلة للصلاة ، وهو عبارة عن تجويف ضمن الجدار ويتوسط القبلية والغاية من التجويف ليساعد على تجميع صوت الإمام وتكبيره وإيصاله للمصلين قبل اختراع أجهزة الصوت.
وكان أول من وضع المحراب في المسجد الخليفة عثمان بن عفان وذلك من أجل تعيين اتجاه القبلة وتحديد مكان وقوف الإمام في صلاة الجماعة وكان ذلك في المسجد النبوي في المدينة المنورة.

بداية المحاريب:

وقد بدأ انتشار المحاريب المجوفة في العمارة الإسلامية في العصر الأموي ولعل من أهمها قبة الصخرة ، كما ظهرت المحاريب المجوفة في القصور الأموية كقصر المشتى والكوبة وغيرهم، وإن أقدم محراب مجوف يوجد في الضلع الجنوبي لقبة الصخرة بالقدس الشريف.
وشهد المباني الدينية في حلب من مساجد ومدارس تنوعا معماريا مذهلا من حيث الإبداع الفني والزخرفي لواجهات المحاريب وكان بناء المحاريب بالرخام الملون والمعشق أحد أبرز سماتها ويقف الإنسان مشدوها أمام عظمة هذا الإبداع .

المواد المستخدمة في صناعة المحاريب:

وتداخلت قطع الرخام مع بعضها بانسجام وتقنية عالية حتى تحولت إلى لوحة خالدة،وكان يضاف لبعضا أعمدة رخامية متوجة على جانبيها زيادة في إضفاء الجمال والغنى المعماري، ولاتزال تحتفظ مدينة حلب بالكثير من هذه المحاريب الرائعة والتي ينبض منها عبق التاريخ والتي امتازت بروح الفن المعماري الأصيل .
ولاشك بان لزخارف هذه المحاريب طابعا روحيا أرخت ظلاله عليها العقائد الإسلامية .
وهذه المحاريب تعود إلى العهد الأيوبي والمملوكي وأصبح تزيين المحاريب بالرخام سمة عامة لمساجد حلب الأثرية، والتي أصبحت تشكل معلما هاما من معالم المباني الإسلامية .
إعداد: مكتبة رحى للمدن القديمة