رحى للمدن القديمة

القصر الملكي في قلعة حلب طراز معماري استثنائي

إقتضت الضرورة تشييد قصر ملكي ومبان ملحقة للقصر، وذلك بسبب أن قلعة حلب حتى عهد سيف الدولة لم تكن مكان إقامة، بل مقر الحكم للأمراء والسلاطين، وفي عهد سعد الدولة ابن سيف الدولة الحمداني سنة (356-381 هجرية) أصبحت القلعة مقرا للحكم والإقامة.

وقد تم بناء قصر الملك في وسط القلعة ضمن حي سكن النبلاء والذي يتألف من القصر والزردخانة وقصر الطواشي والحمام الملكي.

يعود تاريخ هذا القصر المتميز في قلعة حلب للعهد الأيوبي زمن الملك الظاهر غازي، وهو من قبل يعود لنور الدين زنكي، وقد شيد بجانب القصر الملكي قصر الطواشي والزردخانة (دار السلاح) ومطبخ القصر الملكي.

 

يتألف القصر الملكي من واجهة رائعة بنيت بأسلوب الأبلق وزينت بجوانب المدخل بخيط عربي وأقبي سقف المدخل بمقرنصات غاية في الروعة ولها من الاعلى شكل الصدفة، يلي الواجهة ممر طويل ليوصل عدة حجرات صغيرة المساحة ومصطبة من الشمال لاستراحة الأمير ، ورصفت أرضية الباحة بالرخام الملون المجزع، وإلى الشرق من قصر الطواشي يعبر عبر مدخل ليصل إلى القصر الملكي والذي بني بإسلوب معماري بديع ، ويتألف من فسحة سماوية تنتهي من الجنوب بمصطبة مرتفعة لجلوس الملك وأمام المصطبة وبوسط الباحة المكشوفة بركة ماء ذات طراز ايوبي ترتبط من الشمال بسلسبيل يتدفق منه الماء ليصل إلى البركة، بمنظر خلاب ، وقد أقيم حول الصحن المكشوف أربعة اواوين على الجهات الأربع، وفرشت الأرضية بالبلاط الرخامي المجزع.

القصر الملكي

ذكر راغب الطباخ القصر بقوله( في سنة 628 هجرية بنى العزيز دارا إلى جانب الزردخانة ، فهذه الدار العظيمة التي قال عنها إنه يستغرق وصفها الإطناب لم يبق منها سوى بابها العظيم الملون الاحجار بهندسة بديعة يكل اللسان عن وصفه، وقد كتبت على حجرة فوق القنطرة للباب كتابة تعود إلى العصر المملوكي تشير إلى ان الملك الأشرف ناصر الدنيا والدين شعبان قد اوصل الماء إليه أو إلى الساتورة التي أمامه.القصر الملكي

وكان يسمى القصر الملكي دار العز أو دار الشخوص، حيث زين جدرانها الظاهر غازي بالرسوم واللوحات والتماثيل ،فاصبح هذا القصر إعجوبة عصره، إلا ان هذا القصر احترق ليلة زفاف الظاهر غازي على خاتون، وذلك لأسباب مجهولة، واعاد الظاهر غازي ترميمه بأفضل مما كان، ولاتزال أجزاء من الكلسة بادية في رواق مدخل القصر من الشمال، وقام تيمورلنك بهدم هذا القصر في العام (1400ميلادية)، ويجاور القصر الملكي من الجنوب مرافق المطبخ ويتألف من إيوان وعدد من الحجرات المخصصة للطبخ.

ومن الجنوب الشرقي للقصر حديقة زرعت بأجمل الورود.

القصر الملكي

يعتبر حقيقة القصر الملكي في قلعة حلب من اهم القصور الأيوبية التي تسطر الذاكرة المعمارية لتلك الفترة الذهبية للعهد الأيوبي.

 

المرجع

مكتبة شركة رحى للمدن القديمة