رحى للمدن القديمة

القباب في عمارة حلب تكامل روحي

تعتبر القباب عنصر معماري من تصميم وتغطية المنشآت المعمارية ذات الأغراض المتعددة.

والقبة هي بناء دائري مقعر من الداخل مقبب من الخارج، تتألف من دوران قوس على محور عمودي ليصبح نصف كرة تقريبا يأخذ مقطعها شكل القوس.

القباب

والقبة جمعها قباب وقبب، وتقام عادة مباشرة فوق مسطح أو ترتفع على رقبة مضلعة أو دائرية أو حنايا ركنية أو مثلثات كروية أو مقرنصات والغاية من ذلك لسهولة الانتقال من المربع إلى الدائرة عبر مثمن يتحول في البعض منها إلى ستة عشر مضلعا فيسهل بناء دائرة القبة على المسطح.

أشكال القباب

وقد اختلفت أشكالها من بيضاوية أو بصلية إلى مخروطية أو مضلعة وأحيانا سريرية، وزودت رقبات القباب بنوافذ كما أن بعضها ترك لها فتحة في ذروتها من الاعلى، واستخدم هذا الاسلوب غالبا في الحمامات للإضاءة.

القباب

 

مواد بناء القباب

وإختلفت مواد البناء تارة تبنى من الحجر وتارة اخرى من الآجر( القرميد) وفي ريف حلب انتشرت القباب الطينية، وذلك بحسب توافر مواد البناء من جهة وبحسب استخدام هذه القبة.وكانت في البعض منها تغطى من الخارج بألواح من الرصاص، كنوع من العزل، لمنع الرشح. القباب

واستخدمت في المباني الدينية المسيحية والأسلامية، ضمن الكنائس والمساجد وفوق الاضرحة.

ومن المرجح بان أولى القباب نشأت في بلاد مابين النهرين والشرق الأدنى وانتقلت إلى البلاد المجاورة، وتضم سورية الشمالية نماذج ثرية لهذه القباب لاسيما القبة الخشبية لكنيسة سمعان العمودي والتي ترقى إلى القرن الخامس الميلادي وقبة ضريح ( بيزوس بن بارادوس) باني الكنيسة الشمالية في قرية الرويحة الأثرية في منطقة معرة النعمان وترقى إلى القرن السادس الميلادي.

كما تضم مدينة حلب العديد من النماذج التي اختلفت في تصاميمها المعمارية، ضمن الكنائس والمساجد والحمامات والأسواق والأضرحة.وترقى الى القرون الوسطى، ففي الكنائس تتوضع القبة غالبا فوق صحن الكنيسة وفوق الحنية أحيانا بارتفاع مهيب، أما في المساجد فتتوضع فوق منطقة المحراب لتدل عليه، وقد تطور بناء القباب في حلب عبر مراحل التاريخ وشهد عصر نور الدين زنكي والعصر الأيوبي والمملوكي والعثماني العديد من هذه القباب والتي نفذت في المساجد وفوق الأضرحة والحمامات والأسواق، ولدينا في حلب العديد من الأمثلة كالقباب التي تتقدم خان خاير بيك وقبة ضريح الأطروش وقباب جامع نور الدين والجامع الأيوبي في قلعة حلب، وقبة جامع العادلية والصاحبية وغيرهامن المباني.

 

وإن الحركة بتحويل المربع إلى مثمن ثم إلى كرة تظهر روحانية العمارة في المباني الدينية، وقد عبر ابن سينا بذلك بقوله بأنها ( الكمال الإلهي والعالم) لأن الجمال في الثقافة الدينية مرتبط بالكمال وبالتالي يشير إلى الله عز وجل، رمز الكمال المطلق، وقد أشار الدكتور عفيف بهنسي بأن الفكر الجمالي الإسلامي يسعى لإيجاد أسرار العلاقات الجمالية في المسجد من باب الكمال الإلهي، وهذا يساق على الكنائس أيضا، فالمؤمن كائن مرصود للتطلع إلى السمو الإلهي، متفاعل مع تصاعدية آيات العمارة ويصل المؤمن باندماجه إلى تصور دلالات تتجاوز الإشارات والرسوم.

إذا للقبة رمزية روحانية وهي رمز لقبة السماء، ومن الصعب بمكان أن تتصور مسجداً بدون مئذنة أو قبة كما الكنائس لاتخلو من القباب، واستطاع المعمار من جعل هذين العنصرين المختلفين وحدة جمالية تميز المسجد وتضفي عليه توازناً يريح النظر، إذ وجد المؤمنون في القبة هي رمز لقبة السماء كما ذكرنا ورأوا في نوافذ رقبة القبة كواكب درية، وبهذا يتحقق المدلول الروحي والتي لاتزال نماذجها في حلب تمثل الإعجاز البلاغي المعماري في عمارتها.

وتنتصب القباب في عمارات حلب شاهدة على حضارتها ومبلغ التاريخ فيها.

 

 

المرجع

مكتبة شركة رحى للمدن القديمة