رحى للمدن القديمة

الأرابيسك … فنُّ البقاء

يعتبر فن الأرابيسك أحد إبداعات الحضارة الإسلامية، وهو فن زخرفي وأحد أنواع الفنون التشكيلية التطبيقية التي تنفذ على الخشب.

تسمية أرابيسك

عُرف عند مؤرخي الفنون بعدة أسماء أهمها الرقش والتوشيح والتوريق (وهي كلمة عربية خالصة) فهو طراز زخرفي ابتدعه العرب بخصائص ومميزات نوعية، وشاع في الفنون الإسلامية ثم انتقل إلى كثير من الفنون الغربية. وأطلق الأوربيون اسم أرابيسك على هذا النوع من الزخارف.

أرابيسك

 

تاريخ الزخرفة

يغلب على الظن أن هذا النوع من الزخرفة كان قد بدأ في الظهور خلال العصر العباسي خلال القرن 3هـ/9م، وازدهر في القرن 4هـ/10م على عهد الفاطميين والسلاجقة والمغاربة، وظل التطور فيه سارياً دون توقف حتى وصل في العصر المملوكي خلال القرنين (8-9هـ/14-15م) إلى درجة عالية من الابداع أينما عمل على الأبنية والأدوات والمعدات والمنسوجات وغيرها، ولم يقف انتشاره عند حدود عربية إسلامية معينة بل انتقل إلى ألمانيا وإيطاليا في القرن 16م، فوصلت زخارفه إلى أبواب الكنائس وواجهات القصور وإلى فنون عصر النهضة الأوروبية.

 

فن الأرابيسك

يعتمد هذا الفن في قوامه على زخارف من الطبيعة وأشكال هندسية تجريدية متداخلة ومعقدة وبتناغم سحري بديع يضفي على العمارة كسوة من الجمال والإبداع الأخاذ حتى غدا فن الأرابيسك الهوية العربية الإسلامية، ويحتاج تنفيذ هذا الفن للكثير من الصبر والدقة والفن، وقد انحصر تنفيذ هذه الأعمال للعائلات الثرية كونه يحتاج الى كلفة كبيرة.

يَعتمد فن الأرابيسك في الرسوم على تداخل الخطوط الفنية بروح انسيابية عبقرية وايقاعات جميلة تُذهل كل من يراها، وطبعت هذه الأعمال بطابع زخرفي إسلامي إذ تخلو هذه الأعمال بمجملها من الرسوم الحية بشرية كانت أو حيوانية وذلك بموجب تعاليم دينية لعدم مضاهاة الخالق.

كما يعتمد العمل على التكرار غير الممل للسطوح والواجهات والسقوف بأشكال متشابهة متكررة، فنهاية جزء من الرسم هو بداية جزء آخر، ولهذا يعتبر فن الأرابيسك فناً عالي الرمزية، فهو دائم الولادة والحياة ورمزاً للبقاء والخلود في الفن.

ويتم بفن الأرابيسك إملاء وإشغال كامل السطوح وبتكرار للرسوم وتقاطعها وبألوان بديعة تخلق إيحاءات بصرية توحي بالبعد الثالث والعمق لسطوح أحادية البعد.

أرابيسك

استخدمت الألوان العديدة لإضفاء سحر خاص يميزه عن غيره من الفنون السائدة وتَخلل بعض المشاهد لوحات بالخط العربي لآيات قرآنية وحكم وعبارات صوفية. واستخدم هذا الفن أيضاً بتزيين أثاث المنزل.

 

واشتهر هذا الفن في البلاد الشامية وبخاصة دمشق وحلب ولاتزال هاتين المدينتين تحتفظان بالعديد من هذه المشاهد ضمن بيوت عربية فارهة وقصور ومساجد وغيرها. ولا تزال لوحاته شاهداً في الجامع الأموي بدمشق.

 

 

المراجع:

  • عاصم محمد رزق. معجم مصطلحات العمارة والفنون الإسلامية. مكتبة مدبولي، مصر 2000م.
  • كرم البدري أحمد مسعود. أثر الزخرفة الإسلامية على العمارة والنحت والتصوير في عصر النهضة. رسالة ماجستير في الآثار الإسلامية. جامعة القاهرة 2005م.