رحى للمدن القديمة

الصباغ الأرجواني ومكانته عند الشعوب القديمة

يعد الصباغ الأرجواني من أهم الاكتشافات التي قدمتها الشعوب الكنعانية التي كانت تعيش على امتداد الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، فقد اكتشف سكان اوغاريت نوع من الاصدف البحرية يعرف باسم الموريكس، ومن هذه الاصداف يُستخرج الصباغ الأرجواني.

صدف الموريكس
صدف الموريكس

أكتشاف الصباغ الارجوني بحسب الأساطير

تقول الأسطورة أن اكتشاف الأرجوان يعود إلى الإله ملقارت (إله الشمس والبحر عند الكنعانيين). في حين كان يتنزه على الشاطئ مع تيروس الحورية، اكتشف كلبه صدف الموريكس ومضغها، فتلون فكه بالأرجواني. أعجبت الحورية بهذه الصبغة وطلبت من ملقارت أن ينفذ لها ثوب من هذا اللون الجميل. فطلب الإله جمع العديد من صدف الموريكس، وتم إعداد الصبغة واللباس القرمزي المطلوب لإرضاء الحورية وإسعادها.

الصباغ الأرجواني
رسم تخيلي يجسد اكتشاف الصباغ الأرجواني

مكانة الصباغ الأرجواني عند الشعوب القديمة

كان يحتل الصباغ الأرجواني أهمية كبيرة لفترة طويلة من الزمن، وكان لهذا اللون ارتباط وثيق بفكرتي السلطة والثراء، وكان ارتداء الأقمشة الأرجوانية خلال الفترة الفارسية (٥٥٠-٣٣٠ ق.م.)، كان مخصص للملوك، ولم يكن لغيرهم الاستحقاق في هذا التميز.

وفي العصر الروماني حظي أعضاء مجلس الشيوخ والكهنة بصلاحية ارتداء الملابس ذات اللون الأرجواني، إذ كانت الاقمشة المصبوغة بالأرجوان ترمز للنبل والقوة والمكانة المرموقة عند الرومان.

الصباغ الأرجواني

ويتحدث المؤرخ الشهير (بليني الأكبر) الذي عاش خلال في القرن الأول للميلاد، عن مكانة اللون الأرجواني، ويقول (اللباس الأرجواني كان الأكثر تقديراً في آسيا، خاصة القادم من صور فحينئذ سيفتح له طريق روما، وانه يميز مجالس الكبار والنبلاء، نرتديه لاسترضاء الالهة ويعزز تألق جميع الملابس، وانه يختلط مع الذهب في زي النصر).

ويذكر انه في عهد الامبراطور نيرون، أي شخص يرتدي أو يحاول شراء الاقمشة الأرجوانية ستفرض عليه عقوبة الإعدام ومصادرة أملاكه، لأنه بذلك يتشبه بالأباطرة ورجال الحكم في روما.

وقد ورد ذكر اللون والملابس الأرجوانية في العديد من اسفار العهد القديم، وقد علمنا أن السيد المسيح عليه السلام قد أُلبس ثوباً ارجوانياً.

 

صدف الموريكس على المسكوكات القديمة
تصوير اكتشاف كلب الإله ملقارت لأصداف الموريكس على المسكوكات
صدف الموريكس على المسكوكات القديمة
صدف الموريكس على المسكوكات القديمة

 

 

 

 

 

 

 

وفي العصور الإسلامية كثيراً ما حظيت الأقمشة ذات اللون الأرجواني بتقدير كبير كألبسة وعمامات للملوك وكبار رجال الدولة، وإلى يومنا هذا ما يزال ارتداء الملابس الأرجوانية يحظى بتقدير في عدد من المجتمعات والمهن.

المراجع:

  • تاريخ الحضارة الفينيقية الكنعانية، مازيل جان، ترجمة: ربا الخش.